الشيخ محمد تقي التستري
282
قاموس الرجال
بقاء التهافت والتنافي ، لأنّه ليس سوق كلامه سوق من ينقل مطلبا خلافيّا ، لأنّه لو كان أراد ذلك ، لقال : « مات في حياته - عليه السّلام - على الأصحّ ، وقال ابن فضّال بعده - عليه السّلام - في سنة مائة وخمسين » مع أنّك قد رأيت أنّه قال بموته في حياته - عليه السّلام - إرسالا مسلّما ، ثمّ فصّل حاله ووجاهته وفقاهته ، ثمّ كونه ذا كتاب ، وبعد ذلك روى عن ابن فضّال فوته في تلك السنة ؛ فالظاهر أنّه لم يتوجّه لتنافي أوّل كلامه وآخره . وهو الذي غرّ العلّامة فأفتى بهما من دون أن ينسبه ، ولو كان كلامه مشعرا بخلاف لتفطّن ويصرّح . وكيف كان : فالظاهر أصحّيّة قول ابن فضّال ، لكونه أعرف وأقرب عصرا ، ولرواية صفوان وابن أبي عمير ويونس عنه ، وهم لم يدركوا الصادق - عليه السّلام - . ومورد روايتهم ضروب حجّ التهذيب « 1 » وتمتّع الاستبصار « 2 » وشرك الكافي « 3 » فكيف رووا عن هذا الّذي مات قبله - عليه السّلام - على قول النجاشي ؟ والظاهر أنّ الّذي غرّ النجاشي أنّه رأى أنّ الكشّي إنّما عدّه في فقهاء أصحاب الباقر والصادق - عليهما السّلام - دون الكاظم - عليه السّلام - إلّا أنّ ذلك أعمّ ، فلعلّه لقلّة عيشه في عصره ، أو لم يدرك حضوره حتّى يروي عنه . قال المصنّف في بعض نسخ الخلاصة « ثقة فقيه » وفي آخر « ثقة ثقة » وكأنّ في نسخة « الزين » منه الثاني ، حيث قال : في نسخة الشهيد « ثقة فقيه » وهو الصحيح ، لأنّ من ضبطه بالثقة مرّتين محصور العدد في كتاب ابن داود وغيره ، والمصنّف كرّر وليس هذا منه . قلت : وحيث إنّ الخلاصة يعبّر بعين ما في النجاشي كغيره من الأصول ونسخته الصحيحة ، فالظاهر : أنّ النجاشي كان كذلك « ثقة فقيه » أو « ثقة
--> ( 1 ) التهذيب : 5 / 32 . ( 2 ) الاستبصار : 2 / 157 . ( 3 ) الكافي : 2 / 397 .